مناع القطان
47
نزول القرآن على سبعة أحرف
( د ) وقيل : إن اللّغات السبع ترجع إلى كعبين : كعب بن قريش ، وكعب ابن خزاعة لتجاورهما في المنزل . قال أبو عبيد : وكذلك يحدّثون عن سعيد بن أبي عروبة « 1 » ، عن قتادة « 2 » ، عمن سمع ابن عباس يقول : أنزل القرآن بلغة الكعبين : كعب بن قريش ، وكعب ابن خزاعة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن الدار واحدة . قال أبو عبيد : يعنى أن خزاعة جيران قريش ، فأخذوا بلغتهم . وقال أبو شامة : والكعبان : كعب بن لؤي من قريش ، وكعب بن عمرو من خزاعة . وجه تخصيص لغات تلك القبائل : وقد أوضح ابن عطية وجه تخصيص لغات تلك القبائل فقال : « فأصل ذلك وقاعدته قريش ، ثم بنو سعد بن بكر ، لأن النبي عليه السلام قرشي ، واسترضع في بنى سعد ، ونشأ فيهم ، ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط في اللّسان كنانة ، وهذيلا ، وثقيفا ، وخزاعة ، وأسدا ، وضبة ، وألفافها لقربهم من مكة ، وتكرارهم عليها ، ثم بعد هذه تميما ، وقيسا ، ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب ، فلما بعثه اللّه تعالى ويسّر عليه أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة ، وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف ، وهي اختلافاتها في العبارات حسبما تقدم . . وهذه الجملة هي التي انتهت إليها
--> ( 1 ) سعيد بن أبي عروبة العدوي ، أبو النضر البصري ، إمام أهل البصرة في زمانه ، تغيّر مذهبه بآخر عمره ، ورمى بالقدر - له مؤلفات ، توفى سنة 156 ه على خلاف ( تهذيب التهذيب 4 / 63 ، ميزان الاعتدال 1 / 387 ) . ( 2 ) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي ، البصري الضرير الأكمه ، حافظ مفسر عالم بالعربية - ت 118 ه ( غاية النهاية 2 / 25 ، تهذيب التهذيب 8 / 351 ) .